الشيخ محمد تقي الآملي
45
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
من الأرض فيكون دليلا على عدم الاستثناء ، وعدم إطلاقهما على ما يقابل المؤنة ممنوع ، ثم لم يظهر لي المراد بالقنية إذ الكلام في استثناء المؤنة لا ما يحبسه الزارع ويخزنه لقوت نفسه وعياله في مقابل ما يعرضه للبيع للتجارة ، فالتعبير بالقنية غير صحيح وإن تكرر من الغنائم . وأما نصوص المقاسمة والخراج فهي لا تدل على استثناء المؤنة ، وقد تقدم ان استثناء الخراج على القول به ليس لأجل المؤنة والا فيكون الكلام في إخراجه فلا يمكن الاستدلال بإخراجه على استثناء المؤنة ، وقد تقدم الكلام فيه مستوفى . وأما احتساب المؤنة على المستحقين بقاعدة الشركة ففيه أولا المنع من الشركة كما مر مرارا إجمالا ، وسيأتي تفصيله ، ولا يتم الاحتساب على غير الشركة من أنحاء التعلق بالعين لا سيما إذا كأنه التعلق بها نحو تعلق حق المنذور له بالعين التي نذر التصدق بها حيث إنه على هذا لا يثبت للمستحق حق في العين ، بل انما يجب على المالك دفعها زكاة ، ومعه فلا وجه لاحتساب المؤنة على المستحق ، وثانيا انه على تقدير تسليم الشركة أو الالتزام بلازمها على القول بغير الشركة من أنحاء التعلق فإنما يتم فيما كان من المؤنة بعد التعلق لا مطلقا ولو كان قبله ، وتتميم المدعى بعدم القول بالفصل ممنوع بعد عدم الدليل على إثبات المدعى على الإطلاق كما مر نظيره في استثناء العذق والعذقين ، وأما قاعدة الحرج والضرر ففي المدارك ان مثل هذا الإضرار غير ملتفت إليه في نظر الشرع وإلا سقطت التكاليف كلها . ( أقول ) مع أن قاعدة الحرج والضرر تنفيان الحكم الثابت عن موردهما إذا كان الحرج والضرر شخصيا فيخصص بهما العمومات الدالة على إثبات الحكم على نحو الحكومة ، ولا يصح الاستدلال بهما لنفى الحكم الكلى عما شك في إثباته عموما بحيث تكونا مدركا لإثبات الحكم أو نفيه كالكتاب والسنة ، نعم للشارع ان يجعل الحرج أو الضرر مناطا لجعل حكم في موضوع أو عدم جعله له كقوله صلَّى اللَّه عليه وآله « لولا ان أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك » حيث إن المشقة صارت منشأ لعدم جعل وجوب السواك ، فقاعدتى الحرج والضرر لا يمكن ان يثبت بهما استثناء المؤنة